الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

52

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وعدّ أهل المدينة ومكة آيها سبعا وأربعين ، وعدّها أهل الشام وأهل الكوفة تسعا وأربعين ، وعدها أهل البصرة ثمانيا وأربعين . أغراض هذه السورة أول أغراض هذه السورة التهديد بتحقيق وقوع العذاب يوم القيامة للمشركين المكذبين بالنبيء صلى اللّه عليه وسلم فيما جاء به من إثبات البعث وبالقرآن المتضمن ذلك فقالوا : هو سحر . ومقابلة وعيدهم بوعد المتقين المؤمنين وصفة نعيمهم ووصف تذكرهم خشية ، وثنائهم على اللّه بما منّ عليهم فانتقل إلى تسلية النبي صلى اللّه عليه وسلم وإبطال أقوالهم فيه وانتظارهم موته . وتحدّيهم بأنهم عجزوا عن الإتيان بمثل القرآن . وإبطال خليط من تكاذيبهم بإعادة الخلق وببعثه رسول صلى اللّه عليه وسلم ليس من كبرائهم وبكون الملائكة بنات اللّه . وإبطال تعدد الآلهة وذكر استهزائهم بالوعيد . وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بتركهم وأن لا يحزن لذلك ، فإن الوعيد حال بهم في الدنيا ثم في الآخرة وأمره بالصبر ، ووعده بالتأييد ، وأمر بشكر ربه في جميع الأوقات . [ 1 - 8 ] [ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 1 إلى 8 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 ) القسم للتأكيد وتحقيق الوعيد . ومناسبة الأمور المقسم بها للمقسم عليه أن هذه الأشياء المقسم بها من شؤون بعثه موسى عليه السلام إلى فرعون وكان هلاك فرعون ومن معه من جراء تكذيبهم موسى عليه السلام . و الطُّورِ : الجبل باللغة السريانيّة قاله مجاهد . وأدخل في العربية وهو من الألفاظ المعربة الواقعة في القرآن . وغلب علما على طور سينا الذي ناجى فيه موسى عليه السلام ، وأنزل عليه فيه الألواح المشتملة على أصول شريعة التوراة .